الرئيسية / منبر حر / التطهير الإيكولوجي

التطهير الإيكولوجي

علي أيت يوسف

عرفت البشرية في العقود الأخيرة نموا ديمغرافيا كبيرا ،نتيجة تحسن مجموعة من قواعد الحياة ،كالتطبيب والعيش الكريم، صاحب هذا النمو مجموعة من المشاكل المتعلقة بقلة الموارد الطبيعية التي ستغذي هذه الملايير من الأفواه ،وكذلك ظهرت مجموعة من التحديات التي  تعيق تطور جودة الحياة ،لعل أهمها ، كيفية التخلص من النفايات الصلبة ، وكذلك المشاكل المتعلقة بالتطهير السائل  .

يعتبر إنشاء قنوات الصرف الصحي المشتركة أحد الحلول الكلاسيكية لتصريف المياه العادمة للتجمعات السكنية الكبيرة والمتوسطة ،الواقعة غالبا في السواحل أو بالقرب من الأنهار الكبرى .ولهذه الطريقة وقعها السلبي على الأوساط المستقبلة ،غالبا ما ينتج عنه خلل في المنظومة البيئية ،يؤدي إلى انقراض مجموعة من الأنواع وظهور أمراض متنقلة عن طريق الماء (les maladies hydriques   ) ،بالإضافة إلى أن هذه الطريقة تستهلك كميات كبيرة من الماء الذي يعتبر في هذا النظام ناقلا  للفضلات ،ومن أجل إيجاد حلول بديلة لمشكل ندرة الماء اعتمد المغرب سياسة  تحث على تعبئة  الموارد المائية غير التقليدية ( المياه العادمة ،مياه الأمطار …) فأنجز عدد كبير من محطات معالجة المياه العادمة قصد إعادة استعمالها ،إلا أن هذه الطريقة جد مكلفة.رغم ذلك  فهذه التقنية الكلاسيكية هي الأنسب في المجالات الحضرية ،أما في  الأرياف فهي  بعيدة المنال وغير قابلة للتنزيل اعتبارا لمجموعة من الخصائص منها الطبوغرافية ،وتباعد المباني وانعدام الوسط المستقبل القادر على التطهير الذاتي …

فما هي طرق تصريف الفضلات  في البادية ؟ وكيف يمكن أن يستجيب مشروع التطهير السائل لمبادئ التنمية المستدامة ؟

تقدر ساكنة العالم القروي بالمغرب بحوالي  14.6 مليون نسمة ،تتوزع على 32 ألف دوار،إذا أخذنا بعين الاعتبار فقط التقنيات المستحسنة في الصرف الصحي فإن نسبة الولوج إلى التطهير السائل  في العالم القروي هي 11 في المائة فقط .

كان السكان يقضون حوائجهم في الهواء الطلق ، واليوم مع التغيرات الاجتماعية  وتطور نمط العيش  جل القرويين يستعملون مراحيض الحفرة البسيطة  ،غير أن  لهذه التقنية  عدة سلبيات لعل أهمها : الحاجة إلى تفريغ هذه الآبار كلما دعت الضرورة إلى ذلك ،الاستهلاك الكبير للماء وكذلك التأثير على جودة الفرشة المائية .وبما أن هذه الإشكالات ذات أهمية كبرى، فإن الحديث عنها اتخذ طابعا رسميا، ونوقش في أعلى المستويات.

وإذا نظرنا من الزاوية الايكولوجية إلى مجموع طرق التطهير السائل التقليدية المنتشرة في العالم فهي في الحقيقة لا تستجيب لتطلعات التنمية المستدامة ،وتحدث اختلالات عدیدة في التوازنات الطبیعیة القائمة.وتؤثر بشكل كبير على دورة حياة المكونات التربوية ،فالمواد المعدنية  التي تمتصها النباتات وتتجول في   حلقات  السلاسل الغذائیة تنتهي للأسف في أوساط غير وسطها الطبيعي ،كما أنها تستهلك كميات كبيرة من الماء معتبرة إياه مجرد ناقل لهذه المخلفات .

التطهير الايكولوجي هي تكنولوجيا بسيطة وغير مكلفة ،تحاول أن تحل جميع المشاكل المتعلقة بالتطهير في مهدها، تنبني على مبدأ التدوير وتعتبر مخلفات الإنسان مورد وليس نفايات. تعتمد هذه التقنية على فصل البول عن البراز وكذلك عن مياه النظافة الشرجية ،باستعمال معدات خاصة ( مباول ،مراحيض مكيفة للفصل  ) حيث يتم معالجة كل مخلف على حدة ،ويعاد تثمينه ،فالبول والغائط  مخلفات غنية بالنيتروجين والفسفور والبوتاسيوم ،ويمكنها أن تحل محل الأسمدة الكيماوية الباهظة الثمن والمضرة بالبيئة .كما يؤثر  استعمالها إيجابا على  خصوبة التربة ،وتهدف التقنية كذلك إلى استخراج الغاز البيولوجي والذي يمكن استعماله في الطهي بدل الغاز المتداول .كما أنها تعطي مياه صالحة للاستعمال في سقي بعض الزراعات.

ويعتبر التطهير الايكولوجي أحد الحلول البديلة والمناسبة للمجال القروي حيث شبكة الصرف الصحي غالبا ما تكون منعدمة.

شاهد أيضاً

عمر كاسمي يكتب…الوزارة وأكذوبة الترسيم السيئة الإخراج

عمر كاسمي بدأت نضالات التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد قبل سنة من كتابة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *