الرئيسية / منبر حر / حكيم بالمداحي يكتب : تتفيه مرفوض

حكيم بالمداحي يكتب : تتفيه مرفوض

حكيم بالمداحي

تتفيه مرفوض

عملية تتفيه الأحزاب السياسية والصحافة والمجتمع المدني، ليست في صالح أي أحد. إنها عملية خطيرة تسعى إلى تقويض الدولة. أقصد هنا الدولة بمفهومها الواسع بكل العناصر المشكلة لها بما فيها القطاعات المذكورة..
الأحزاب السياسية والصحافة والمجتمع المدني هي دعائم أساسية للديموقراطية، بما فيها من تعدد وحرية تفكير وتعبير ومشاركة شعبية في صنع القرار.. من هذا المنطلق تكون الحاجة إلى هذه الدعائم مصيرية، وكل ضرب لها هو شكل من التقويض لصرح الديموقراطية بشكل عام…
ما تواجهه القطاعات الثلاثة المذكورة من تتفيه وتسفيه من فينة لأخرى، هو شكل من أشكال ضرب التوازن المجتمعي بشكل هدام وعدمي وتيئيسي أيضا..
غير أن المسؤولية في هذا الذي يقع تتحمل فيه هذه القطاعات نصيبا أكبر..
الأحزاب السياسية لتكون أحزابا فعلية، عليها أن تقوم بمهامها في الإطار، الذي يخوله لها القانون… الأحزاب مطالبة بأن:
– يكون لها مشروع مجتمع تدافع عليه بكل الوضوح المطلوب.
– يجب أن تقوم بدورها في تأطير المجتمع وذلك من خلال التواصل والاتصال الدائمين معه. عليها أن تدافع عن المصالح العليا للوطن، وتدافع عن مصالح المواطنين.
– يجب أن تمتلك قرارها بكل استقلالية في إطار قيم الدولة الحديثة…
الصحافة لها رسالة ومسؤولية واضحة في إخبار المواطنين وتوفير الزاد لهم لتشكيل رأي عام.. يجب أن تقوم بمهامها في إطار القانون، وفي احترام تام لأخلاقيات المهنة. وبصفة عامة الاشتغال وفق احترافية ومهنية، وهي قواعد معروفة ومحددة بشكل مضبوط..
أما المجتمع المدني فالاشتغال فيه محدد بالقانون، وأدواره واضحة في التحسيس والمرافعة والمشاركة في التنمية بمفهومها الشامل..
هل هذه القواعد محترمة في ممارسات الأحزاب والصحافة والمجتمع المدني؟ هو سؤال إشكالي في الحقيقة، والجواب عليه من شأنه أن يوضح مكمن الخلل في ما تواجهه هذه القطاعات من تتفيه وتسفيه وتشويه..
صحيح أن معاول الهدم متعددة مع التطورات التكنولوجية في مجال الإعلام والتواصل.. وصحيح أيضا أن المرحلة معقدة جدا لما نراه من غلبة الشعبوي والعاطفي وقتل للموضوعية وترويج للأخبار المزورة وغيرها. غير أن كل هذا لا يبرر قتل العمل السياسي الحزبي والعمل الصحافي وعمل المجتمع المدني..
إن الأمر في حاجة إلى صرخة مدوية تنبه إلى الانزلاق الذي يجعل كل الوسائط بدون جوهر يذكر. لأن التطور التقني في ما يعرف بالثورة الرابعة، يجب أن لا يقتل الجانب الإنساني والبشري في البحث عن أسلوب عيش جماعي مشترك في القواعد على الأقل…

شاهد أيضاً

الفيضانات باقليم ميدلت تسائل وكالات الحوض المائي…

– محمد بوبيزة تعاني جل المناطق باقليم ميدلت هذه الايام من الفيضانات الناتجة عن الامطار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *