الرئيسية / غير مصنفة / قراءة في ديوان “مراثي القمر” للشاعر لحسن أيت بها

قراءة في ديوان “مراثي القمر” للشاعر لحسن أيت بها

الحسين أيت بها… قراءة في ديوان “مراثي القمر” للشاعر الحسن أيت بها

الحزن في ديوان: مراثي القمر”؛ للشاعر  لحسن أيت بها 

دلالات العنوان:

“مراثي القمر:

العنوان: ” مراثي أو مرثيات القمر: هي أحزان يصبها الشاعر في قالب شعري نثري، يستحضر من خلالها تجاربه الشخصية، القمر؛ يرمز للعلو والرفعة والضياء والتجلي، وهو الشاعر نفسه، الذي يبكي ويحزن وتنهمر دموعه، وأحيانا يمر وراء الغمام. أو يجعل الليل يبكي بقصيدة.

دلالة صورة الغلاف:

للصورة التي تزين عنوان غلاف الديوان، دلالات عميقة المعاني، وهي للمبدع والفنان التشكيلي محمد سعود، وقد اختيرت خصيصا للديوان، وهي لوحة جميلة بألوان مزركشة، تحمل في داخلها كرة، ويبدو أنها عبارة عن قمر مزركش بالألوان، تحيط به عبارات باللغة العربية، وهي تدل على الفيض الذي يحمل القمر، الذي هو الشاعر من مشاعر وأحاسيس وهموم اللغة العربية.

التحليل:

يقع ديوان مراثي القمر، للشاعر لحسن ايت بها، في ستة وتسعون صفحة من الحجم الصغير، وقد نشرته جامعة المبدعين المغاربة مشكورة، وهو عبارة عن قصائد نثرية طويلة، ذات نفس طويل، يعبر فيها صاحبه عن أحزانه ومعاناته؛ يعبر فيها الشاعر عن تجاربه المؤلمة مع الحياة والواقع، مما انعكس على إبداعيته، فطبع لديه أسلوب شعري شبيه بأسلوب الكتابة عند الشاعر المصري صلاح عبد الصبور.

وصلاح هذا هو شاعر تأثر بالفلسفة الوجودية التي تهتم بقيمة الإنسان، مما ولد لديه الكآبة والسأم والحزن، الذي عمق مأساته، أنظر ديوان ” صلاح عبد الصبور.”

 

وأنظر أيضا ” ظاهرة الشعر العربي الحديث؛ لأحمد المعداوي المجاطي

يقول:” ولقد أدرك الشاعر العربي أن لا سبيل إلى ذلك بغير الثقافة، وبغير العب من منابعها المختلفة، لم يعد يكفيه لقول الشعر أن يلم من كل فن بطرف، بل أصبح همه أن يسبح، ” في بحار المعرفة السبعة، لا يهدأ مجدافه ولا ينطوي شراعه، مفتون بالفلسفة، محب للتاريخ مولع بالأساطير، صديق للعلوم الإنسانية الحديثة كعلوم النفس والاجتماع والأنتروبولوجيا.

هكذا إذن نتعرف على الشاعر المصري صلاح عبد الصبور صاحب ؛ ديوان أحلام الفارس القديم، الذي عب من مختلف منابع فلسفة الإنسان، ليخلق لنا إبداعه الشعري المتمثل في المرثيات الحزينة والدفينة ، هكذا إذن كان أصل ” ديوان مراثي أو مرثيات القمر”، أو بعبارة أخرى، مراثي وراء الغمام، وهي عناوين تخدم كل مضامين القصائد التي سهر الشاعر لحسن ايت بها على تدبيجها، مضمنا إياها معاناته وأحزانه النفسية، فهو مرة شمعة ذابلة أو حزينة، في الظلام،  قصيدة؛ دموع شمعة حزينة ص: 17؛ ومرة أخرى هو قمر حزين يرسل دموعه ليلا ، قصيدة ” مراثي القمر”، ص : 22

هكذا إذن يطغى معجم الحزن ويخيم على أجواء القصيدة، فيضفي عليها طابع خاص، يتضمن عبارات الأسى والفقدان فقدان حبيب أو شيء عزيز، فتتحول معه هذه التجارب المأساوية والمعارك مع الحياة التي يحدثنا فيها، كأنه عاد من موت أو من تجربة مريرة، خرج منها حيا، ليعيد ترميم جسده المتعب، فيترجم لنا تجربته النفسية على شكل قصائد، مرة يبكي معها القمر ومرة أخرى يزهر معها الربيع، ومرة أخرى يرثى الراحلين فيها وهكذا،

حزن وحزن ومرثيات لا تنتهي، كأنها السيل، تنبئنا بخبرته في النظم وهو يعبر بمسالك قصائده الشعرية، يمر بها من بحر إلى بحر ومن حزن إلى حزن.

إلى جانب معجم الحزن يظهر حقل آخر يستمد منه الشاعر قوته؛ هو حقل الموت، الذي طغى على أغلب قصائده واتخذ هو الآخر عدة اشكال يقول في قصيدة: منمنمات على ضفاف النهر:

قصتي حكاية طويلة

المدى

كالخرافة كالموتى

غادرت الحياة

سافرت عبر النهر”.

ويقول أيضا وهو يستحضر عالم المتصوفة والأضرحة:

وليستريح الولي صاحب الكرامة

المنعم بالندامة”

وفي قصائد أخرى تتوزع اهتماماته فتارة يرثى شعراء أثروا فيه وأخص بالذكر هنا؛ صلاح عبد الصبور، وأمل دنقل:

وهما من أبرز الشعراء الذين عاصروا نكبة 1967، طامعين في التغيير الذي لم يحدث. مما ولد لديهم هذا اليأس فانعكس على أشعارهم، وتظهر نغمة اليأس، في ديوان ” مراثي القمر”، في قصيدته: معارك الفارس الأخير، معارضا بها قصيدة المخضرم صلاح عبد الصبور: “أحلام الفارس القديم”.

يقول الشاعر لحسن ايت بها:

مضى عهد الفارس عنترة

ترك البلاد خرابا مقفرة،

عندما اقتيد إلى المقصلة

رمقته عيون عربية حائرة

معجم حقل الحب في الديوان:

يظهر معجم الحب في عدة قصائد، مثلا قصيدة: “عاشق ليس له حبيب”، ص: 46. وقصيدة: زهرة العشاق، ص: 38،

وقد وظف عدة كلمات تدل عليه وهي: الحب، العشاق، حبيب، عانقت.

وقد وظف هذه العبارات للتعبير عن حبه الشديد ليس لشخص واحد، بل للجميع، فالناس لهم مكانة خاصة عنده، لهذا قال؛ عاشق ليس له حبيب.

خاتمة:

يتبين لنا من خلال هذه القراءة لديوان الشاعر: لحسن أيت بها، ” مراثي القمر”، أنه يحتفل بالذات، معبرا عن أحزانه وتجاربه السابقة، مستلهما التجربة من فلاسفة الوجودية، ليقدم لنا نموذج الشاعر الذي ستكون له مكانة بين شعراء الحداثة، على الرغم من بداياته، لذلك نثمن محاولته هذه التي هي إضافة نوعية للمنجز الشعري الحديث.

 

شاهد أيضاً

وثائق: شحنة ‘مناجم’ من الذهب بالسودان مرخصة

كشفت وثائق ، صادرة عن مؤسسات سودانية رسمية أن كمية الذهب، التابعة لشركة “مناجم” المغربية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *