الرئيسية / منبر حر / 8  مارس… بأي عيدا نحتفل؟ !!!

8  مارس… بأي عيدا نحتفل؟ !!!

 ادريس اسلفتو 

بدل أن يكون 8 مارس لضحية النقل المدرسي  بجماعة ”إغيل نومكون ولضحايا الإهمال الطبي بزاكورة،ولنساء المغرب عامة والوضع المزري الذي يعشنه، والكادحات بالمعامل والمضطهدات بالجبال نتيجة سياسات عمومية فاشلة لا يصل منها الماء والطرق والدواء والغطاء لهن إلا حملات إشهارية وأكياس توزع أمام الكاميرات لتلميع الصورة وتوهيهم الناس بمساعدات تسويقية أكثر منها صدقة وإنسانية تحت الضغط وكاميرات الفضح التي أضحت اليوم وسيلة المواطن بكل مداشر وقرية ومدار حضري، و استنكارا لمختلف الممارسات الحاطة من الكرامة التي تطالهن، وتحسين وضع المرأة تربويا وتعليميا وتنويريا ومعرفيا وخلقيا ومهنيا واجتماعيا واقتصاديا واعتباريا، ومسارا ناجحا واضحا. سيتحول هذا العيد ألأممي إن لم ننتبه ونتيقظ بشكل هادئ هادف حازم لازم صارم، إلى يوم محاكمة فقط، اختير لها أن تكون وسيلة ابتزاز وقتل معنوي وسلاح أخلاقي في وجه كل معارض، واختصارا قبيحا ومشينا لصورة المرأة وضربا لعرضها وتحويلها لآلة للدعارة والفاحشة، وتقزيم صورتها إعلاميا وطحن مكانتها، واختزالها بالفراش، والكبت، ونسج العلاقات المشبوهة، وتصفية المزعجين، بطريقة فضائحية، مقززة، مشبوهة، مسمومة ومعلومة ومخدومة. فمن ذا الذي سيفكر اليوم بتوظيفها؟

ما تتعرض له نساء المغرب اليوم لا يجب الصمت عنه، هي وصمة عار وشبهة تلاحقهن كاللعنة اليوم، وقد يدخلن لعبة محبوكة ظاهرها حقهن ضد التحرش الذي سنناضل معهن فيه، وداخلها وبخلفيتها أهداف وأهداف، ظهر منها التشهير والفضيحة والتهديدات والتصريحات الموالية والمضادة ونقاش تائه تافه وضرب هنا وهناك في نسق وصراع وضعت لبناته بدهاليز مظلمة مدروسة بعناية. بل يجب النظر له من الأعلى جيدا، والتعامل بفطنة وذكاء ودهاء كبيرين مقابل ما يحاك وينسج بالكواليس والاختيارات الدقيقة للتواريخ والتوقيت، فما كل شيء عبث، والتنزه عن الحسابات الصغيرة الضيقة والحزبية أو السياسية مؤقتا على الأقل، والنظر للسياق وللوضع بشكل عام والتحلي بالنضج والتريث وعدم التسرع والتنطع أو التشفي والانتقام أو صرع الخصم بلحظة ضعف وتكالب عليه. سياق، غبي من يختصره اليوم في شكاية بالتحرش لاختلاف مهني، أو ابتزاز أو استغلال أو اختلاف أو بغية مصلحة، أو لتصفية حساب “حسيفة” أو استهداف سياسي واضح لا مجال فيه للنقاش، وليست كذلك اختلاف أيديولوجي نصرفه، ومتواطئ من يريد التسامح مع فعل مناف للأخلاق إن ثبت بالشواهد الطبية وحالة التلبس، لا بكلام وصك اتهام يمكن لأي كان اختلاقه، ولأن حقوق النساء أكبر من هذا بشكل كبير.

يجب أن نفتح النقاش من جديد عن ماهية المطالب الحقيقية للحركة النسائية المغربية بكل أطيافها اليسارية والإسلامية والليبرالية واللادينية. و كذلك المرأة الغير المنتمية التي لا تعرف من وقتها إلا ربما وصفات بالمذياع أو مسلسلا، أو مكلومة مظلومة بمعمل أو ضيعة بحثا عن لقمة عيش تسد بها رمق أسرتها أو فلذة أكبادها، ولا تعي معنى الإنتاج ووسائله وفائض الرأسمال والبروتيليا ولا تفهم ماهية الثورة ولا الصراع الطبقي!!

ومنهن ربما من سمعت قول الله عزوجل: ” وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت” والقتل هنا بمعانيه الواسعة..ولكم أن تتأملوا كيف كان العرب يخجلون من ولادة طفلة، ويدفنونها مخافة العار بعدما التصقت بصورتها أشياء كانوا يفعلونها هم كممارسة، ويخجلون منها فيما بينهم، فكانوا يستبيحون جسدها نخبا وسمرا..ثم يعودون ليستنكروا بمجالسهم وأمام الناس ويخجلون ويتبرؤون من أن تكون واحدة من الأسرة، إلى ما تعرفونه..حتى جاء الإسلام وأكرمها وأعطاها مكانتها واعترف بطهرها وحصنها من القذف أما وزوجة وبنتا وأختا وأعلى شأنها وأعطاها كرامتها وسيجها من أعين المحتالين والغاصبين والمراهقين وذوي الشبهات والشهوات.. بل فتح لها باب الكمال الخلقي ألعرفاني ألإحساني حين قال سيدنا رسول الله :” كمل من النساء أربع…”، فتخرجت من مدرسته العالمة والفقيهة والزاهدة، والعابدة والعارفة رابعة وخلدن مكانتهن بالتاريخ ولازلن..حتى قلبها جعل له سياجا شرعيا وقانونيا واشترط على من يريدها أن يتزوجها لكي لا تضيع حقوقها في نزوة عابرة ويكون ذلك عربون صدق محبة لا شهوة خفية أو لحظة إعجاب مراهاقاتية أو ، وكذلك جعل فراقها بالمعروف وتوفية الحقوق، في حال تم الخلاف وظهر عورا العشرة واستحالت، وبدا أن اللقاء تحول جحيما بدل السكينة والاستقرار والاستمرار ولا عيب في هذا وسماه أبغض الحلال لشينه وجعله مكروها. فكان اللقاء مشروطا وكذا الشقاق كآخر دواء، بعد طرق كل السبل للإصلاح والإمساك بالمعروف والإحسان، بضوابطه لكي لا يظلم أحدا أحدا…إلى ما لا يحصى من حقوق وواجبات، وحذرهن وخيرهن بين الدنيا والآخرة…عكس العلاقات المتسيبة المخفية الدوابية الشهوانية لآخرين تقع بالظلام فتضيع الأم والطفولة وأصبح الناس يتحدثون عن أمهات عازبات وأطفال لا نسب لهم، فتضيع هوية مجتمع بأسره…فبأي عيد يجب أن يحضر 8 مارس؟

شاهد أيضاً

عمر كاسمي يكتب…الوزارة وأكذوبة الترسيم السيئة الإخراج

عمر كاسمي بدأت نضالات التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد قبل سنة من كتابة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *